أحمد بن سهل البلخي
297
مصالح الأبدان والأنفس
وأما الشيء الخارج عن الطبيعة فلا يخلو من أن يكون فاعلا فقط - ويقال له : سبب - أو مفعولا - ويقال له : عرض - أو فاعلا ومفعولا - ويقال له : مرض - . ثم يفصّل في السبب والعرض والمرض . وما يهمنا هنا في حفظ الصحة ذكر تقسيمه للسبب . فالأسباب منها طبيعية ، ومنها ما ليست بطبيعية ، ومنها خارجة عن الطبيعة . أما الطبيعية ، فهي التي تكون من غير إرادة ، وهي صنفان : أحدهما : الأسباب الفاعلة للصحة منذ أول الأمر . من ذلك الجنس الجامع للذكر والأنثى ، ومنه المزاج الحار والبارد . والآخر : الأسباب الفاعلة لأصناف الصحة في آخر الأمر . من ذلك : السن ، والعادة ، والوقت الحاضر من أوقات السنة والبلد ، وحال الهواء ، والنوم ، واليقظة . وأما التي ليست بطبيعية ، فهي التي تكون بالإرادة ، وهي ثلاثة أصناف : أحدها : صنف الأشياء التي تلقى البدن من خارج ، بمنزلة الاستحمام بالماء الحار أو البارد . والثاني : صنف الأشياء التي ترد إلى داخل البدن ، بمنزلة الطعام والشراب . والثالث : صنف الأشياء التي تدخل في باب ما يفعله الإنسان ، بمنزلة الرياضة . وأما التي هي خارجة عن الطبيعة ، فصنفان : أولها : ما جنسه من جنس ما هو في الطبع ، ومقداره أو كيفيته خارج عن الطبع ، بمنزلة الأغذية والرياضة والجماع . الثاني : ما جملة جنسه خارج عن الطبع ، بمنزلة تغير الهواء إلى العفونة ، وسمّ ذوات السموم « 1 » .
--> ( 1 ) انظر جالينوس ، كتاب جالينوس إلى غلوقن 47 - 49 .